آقا بن عابد الدربندي

56

خزائن الأحكام

واشتقاق النعوت وصحة التقسيم وحسن الاستفهام وغير ذلك من علائم الحقيقة وعدم التبادر أو تبادر الغير وصحّة السّلب وعدم الاطراد والمنافرة وعدم تقوية الكلام بالتأكيد وعدم اشتقاق النعوت وعدم صحّة التقسيم وعدم صحّة حسن الاستفهام واطلاق اللفظ على ما يستحيل تعلقه به واستعماله في المعنى المنسى ومخالفة جمعه لصيغة جمع الحقيقة وغير ذلك ممّا يعدّ امارة ولو عند طائفة فترتيب القياس في كلّ ذلك على النّمط المذكور مما لا يخفى تعقله على النّدس النطس فكك في الأصول من العدميات كما في الأغلب من الوجوديات كما في الأقل وكذا في الظهور والغلبة فنقول في مقام اجراء أصل العدم في مقام الشك في الوضع والاهمال هذا ما تحقق فيه أصل عدم الوضع بمعنى انه يجرى فيه وكل ما كان كذلك فهو مهمل فهذا مهمل وفي مقام نفى الاشتراك مثلا ان الاشتراك على خلاف الأصل فكلما كان كذلك فهو منفى فالاشتراك منفى وهكذا الكلام في ساير الأصول من الوجوديّات والعدميات وكذا في الظهور والغلبة ففي الكل يكون الأوسط علة لنسبة حدى النتيجة في الذّهن خاصّة بمعنى انّه يعطى اللميّة للتّصديق وإنّيّة الحكم دون لميّة في نفس الامر كما عرفت ثم لا يخفى عليك انّ إقامة البرهان اللمى أيضا في مباحث الالفاظ ممكن إلّا انه قليل الثمرة فنقول فيما ثبت فيه الوضع بتنصيص اللغويّين واشتهر الاستعمال أيضا هذا ما ثبت فيه الوضع واشتهر الاستعمال فكلما كان كذلك فهو مما يتبادر منه المعنى الموضوع له إلى الذهن فهذا مما يتبادر منه الموضوع له إلى الذهن فان الحدّ الأوسط في المثال كما أنه علة لنسبة حدى النتيجة في الذهن فكك في نفس الامر هذا وقد يوجد مثال يتحقق فيه الوجهان من الإنيّة واللّمية ولكن لا من جهة واحدة بل من جهتين مختلفتين وذلك كما في التبادر بالمعنى الاخصّ فإنه كما يثبت حقيقة المتبادر كذا يثبت مجازية غير المتبادر فالاستدلال على الأول من قبيل الاستدلال بالإنّيّات كما أن الاستدلال على الثاني من الاستدلال باللّميات وذلك ان معنى التبادر بالمعنى الاخصّ هو ان يثبت المتبادر وينفى الغير فيكون الاستدلال بعدم الوضع على المجازيّة من الاستدلال باللميّات وقد كان شيخنا الشريف طيب اللّه رمسه يتمسّك بالتبادر بالمعنى الاخصّ في كثير من المقامات وبالجملة فان مثل ما ذكر من الاستدلال الانى واللّمى مما لا ضير ولا غائلة فيه في اللغة ومباحث الالفاظ وذلك في الأصول ظ وكذا في غير الأصول من التبادر وعدم صحّة السّلب ونحوهما فان ذلك ليس مما يعرف به نفس الوضع والموضوع له حتّى يقال انهما قد علما بالعقلي المحض لا يقال إنه قد يعرف بالتبادر نفس الوضع والموضوع له كما إذا لم يعلم أحد معنى لفظ عند قوم فرآه متبادرا عندهم في معنى فيعرف الموصوف والوصف معا لأنه يقال إن اقدامهم بمضمون ذلك اللفظ واتيانهم به بمنزلة تصريحهم بثبوت الوضع وكون الماتى به هو المعنى المراد فما ثبت بالتبادر في مقام التجرد عن القرينة هو كون المأتيّ به من الحقائق الخاصّة وعقد الباب وجملة الامر ان بعد مراعاة حق التوظيفيّة ووظيفة التوقيفيّة في مباحث الالفاظ مما يتعلق بصناعة اللغة أو العرف اىّ عرف كان أو الشّرع بما يؤدى حق التوظيفيّة ووظيفة التوظيفية مما أشرنا اليه لا يقدح الاحتجاج على الجهات الأخر بترتيب الأقيسة لا على نمط البرهان الانى ولا اللمى والتفرقة بعد ذلك بتجويز الاوّل دون الثاني ليست الا من التحكم المحض فإذا كنت على خبر من هذه المقدّمات المذكورة فاعلم انّ وجه تقديم الامارات على الأصول مع كون الكلّ في درجة واحدة من جهة الإنيّة الا في بعض المواضع القليلة كما عرفت هو ما قدّمنا في الخزينة السّابقة فنقول انّ ما ثبت كونه امارة يقدّم على الأصول المخالفة لها في الموذى باتفاق الكلّ مضافا إلى الاسرار والوجوه المزبورة في الخزينة السّابقة فلو تحقق نزاع في البين لكان نزاعا صغرويا بمعنى ان الامر الفلاني هل هو من الامارات أم لا نزاعا كبرويّا بعد تسليم الصّغرى نعم إذا لم يبيّن الامر في مقام بيان حال الصغرى بقي الأصول سليمة عن المعارض فالأصول في محازها قائمة وفي مجاريها ثابتة حتى يرد عليها ما ثبت حجيته واعتباره ولبّ المرام ان بعد عدم اتّضاح الامر بفقد الامارات أو الشك في اعتبارها لا يصار إلى الأصول العملية من البراءة والاشتغال والتخيير ولا ينبعث عن ذلك جعلها هي المرجع في المقام بصيرورة الموارد ح من قبيل المجملات إذ كثيرا ما يكون الامر بعد فقد الامارات أو رفع اليد عنها بكونها من الأمور المشكوكة الغير المقاومة لمعارضة الأصول من الأمور المبنية باعمال تلك الأصول اللّفظية من العدميّة كما في الأغلب أو الوجودية كما في غيره وذلك كله مما لا يخفى تعقله على الفطن نعم قد يتحقق الاجمال في بعض المقامات حتى بعد اجراء الأصول اللفظية المتصورة واعمالها في المقام فح لا شك في كون المرجع هي الأصول العملية وذلك كما في صورة تعدّد المجاز بعد اعمال أصل عدم الاشتراك وأصل عدم كون ما يصلح للقرينة قرينة فيما تعذر الحقيقة فالمرجع هاهنا هي الأصول العملية من البراءة والتخيير أو الاشتغال وبالجملة فان اعمال الأصول مما على طبق الامارات أو على خلافها أو فيما ليس من مظان الامارات أو في مقام رفع اليد عنها وان لم يستلزم الرّجوع إلى الأصول العمليّة في الأغلب إلّا انّه مستلزم لذلك في بعض المواضع ثم لا يخفى عليك انّ ما قرّرنا من تقديم الامارات على الأصول ليس مختصّا بالامارات الاجتهادية من التبادر وعدم صحّة السّلب الاجتهاديّين مثلا بل إن هذا يتمشى في الفقاهتيّين منهما أيضا والوجه في ذلك بعد عدم ظهور والخلاف بل وبعدية تحقق الاتفاق والاجماع لبّا هو انّ استتمام الامارة الفقاهتية انما بالأصل الذي مدركه الغلبة وهي وان لم نقل بتقدّمها من حيث هي على الأصول العدميّة إلّا انها فيما تعتبر « 1 » مقدّم عليها للسرّ الّذى قدّمنا في الخزينة السّابقة وأشرنا اليه ولا فرق في ذلك بين القول بالوصفيّة وبين القول بالسّببية كما لا فرق في

--> ( 1 ) تعتبر مقدّم